السيد محمد تقي المدرسي

88

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

الطريقة الأولى : إن الإسلام لا يدع الاختيار مفتوحا ، وانما يعطي الفرد حرية القرار في حدود معينة . جاء في الحديث المروي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) « 1 » . فالرجل الذي يحمل هذه المواصفات : فقيها ، مطيعا لله ، ومخالفا لأهوائه الشخصية ، هو الذي يجوز لك أن تتبعه في أمور دينك ودنياك وتعمل تحت قيادته . هناك فرق دقيق بين معنيي الاختيار والإنتخاب . فالإختيار هو أن تقرر ما تشاء ، حسب ما تشاء ، وكيفما تشاء ، فإذا قال لك أحد : إذهب إلى السوق واختر لك ثوبا ، فستكون لك الحرية الكاملة في شراء الثوب الذي تهواه نفسك دون التقيد بأية ضوابط . أما إذا قال لك الطبيب : عليك أن تتناول الأطعمة التي تحافظ على صحتك ، فإن حريتك في اختيار الأطعمة حيئذ ستكون مقيدة بإعتبارات خاصة تحددها وصفة الطبيب ، فبالرغم من أنك أنت الذي تنتخب الطعام المناسب لصحتك ، إلا أنه يكون حسب شروط وصفة الطبيب . فذلك هو الاختيار وهذا هو الانتخاب ، والإسلام لا يعطيك كامل الحرية حتى تختار قائدا حسب هواك ورغبتك الخاصة حتى ولو كانت فاسدة وسلبية ، وإنما يطلب منك أن تنتخب وفق قيم محدودة ، ومواصفات خاصة بيّنها الله لك في الشريعة الإسلامية .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 88 .